الأحد، 27 سبتمبر، 2009

التربية تنفي إصدارها أوامر تعيين لملاكات تدريسية وفنية ومهنية

نفت وزارة التربية أنها تصدر أوامر تعيين لمزاولة الوظائف ضمن كوادرها التدريسية أو الفنية أو المهنية.
وقال مصدر مسؤول في الوزارة للقسم الصحفي في المركز الوطني للإعلام إن هناك بعض التعيينات صدرت أوامرها ولكنها تعيينات انفرادية خدمية، موضحا أن هذه التعيينات ليست لملاكات تدريسية أو فنية أو مهنية وإنما لملاكات تندرج ضمن إطار الخدمات غير الأساسية. وأضاف المصدر ان الحكومة سبق أن أصدرت قرارا بترشيد التعيينات خلال سنة 2009 وإن رفع هذا القرار أو إبقاءهُ مرهون بما تراه الحكومة وفقا لمؤشرات تعافي ميزانيتها السنوية.

رئاسة اقليم كوردستان تصدر بيانا حول مسألة منصب نائب رئيس الوزراء العراقي

أصدرت رئاسة إقليم كوردستان بياناً حول الأنباء التي تطرقت إلى قضية منصب نائب رئيس الوزراء العراقي، جاء فيه:


منذ فترة تتناقل تصريحات مختلفة وبعيدة عن الحقيقة حول منصب نائب رئيس وزراء العراق الفدرالي، وأن بعض وسائل الإعلام تظهر في كتاباتها للناس بأن هناك خلاف بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والإتحاد الوطني الكوردستاني حول هذه القضية، إن مما يستوجب توضيحه هو أن ليس هناك أي خلاف حول هذه القضية بين الجانبين وأن هذا المنصب سيتم إقراره من قبل رئاسة إقليم كوردستان، وليس له علاقة بأي شخص آخر، نامل ألا يبادر أحد أو طرف بعد الآن بالإدلاء بتصريحات حول هذه القضية.



رئاسة إقليم كوردستان

تجليات في الهوية الوطنية العراقية


" العراق وطن كفى بالله في العلا حاميه ، و بدجلة و الفرات يحتضناه ، والوطنية العراقية كتبت بالشرائع و المسلات ، وعلمت العالم القراءة و الكتابة منذ آلاف السنين ، فهي تحتاج ثوب الوطن الواحد بخيوطه التاريخية لتزهو و تنمو وتحتضن مكونات و ألوان تعدديته الجميلة "
عدنان بهية
يمتد مفهوم الوطنية بشكل عام نحو بعدين ؛أولهما معنوي و ثانيهما تاريخي ، وهي أبعاد ترتقي إلى العلاقة الأزلية بين الذات الإنسانية للفرد وانعكاس هذه العلاقة في بعدها الإنساني الكبير، و بعدها الجغرافي المكاني الذي يمكنها من إنتاج الحضارة . يمكن مقاربة هذا المفهوم نظرياً عبر تلمّس مسارين ؛ أولهما مشروعيتنا في الولادة و العيش في الوطن المحدد ، وثانيهما العناصر التي تحكم السياق الذي يترعرع فيه الإنسان كمفهوم للثقافة والصيرورة و الإبداع . و كلاهما ( أي الولادة و الصيرورة ) تشكل العناصر الأساسية للانتماء الإنساني الذي يرسم ملامح الهوية الوطنية للإنسان .

ولعل مسألة تحديد مقومات الهوية الوطنية من أكثر القضايا صعوبة و حساسية لأنها قد تنطوي أحياناَ على إغراءات فكرية أو مادية قد تمتد خارج البعدين الموضوعي و المكاني في تحديد هذه المقومات.

و على سبيل المثال ؛ طرحت الماركسية مفهوما ً أُمميا ً للهوية تجسد في شعار" يا عمال العالم اتحدوا" الذي دعا إلى وحدة عمال بلدان العالم على أساس طبقي يتجاوز الحدود و المقومات القومية و الدينية. و في مثال آخر ، طرح مفكرو الإسلام الأوائل المفهوم الاممي الإسلامي للوطنية الإسلامية والتي تضم كل شعوب البلاد الإسلامية ، حتى انه تم تأسيس الجامعة الإسلامية من قبل رواد النهضة الإسلامية أيام جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده.

بعد الاستعمار الأوربي لبلاد العرب،أخذ هذا المفهوم في التضاؤل وأصبح مفهوم الوطنية يأخذ منحى آخر ، حيث ظهرت نزعات وطنية في مصر والعراق وسوريا والمغرب العربي تأخذ أو تركز على المفهوم الوطني الجغرافي بمعنى تحرير هذه البلدان من قبل أبنائها بعيدا عن الجامعة الإسلامية أو الروابط الأممية وحتى القومية.

فأنتجت هذه الحالة تنامي الروح الوطنية نتيجة عدة أسباب لعل أبرزها فشل المشروع الإسلامي في لم شمل الأمة بسبب إتجاهاته المذهبية المتعددة . و السبب الآخر هو إن هذه الشعوب أنتجت سياقات تطور اجتماعي و اقتصادي و سياسي ضمن حدودها القطرية يختلف بعضها عن بعضها الآخر ، وفي منتصف القرن الماضي وجدت الأمة نفسها أمام المشروع القومي العربي المشابه لما طبق في بعض تجارب الأمم الأوربية الكبيرة ،مما جوبه بالرفض من قبل الكثير من الدول العربية ،ولم يحالفه الحظ رغم الشعارات التي رفعها . ولعل من أهم أسباب الفشل القومي ، هو إن الواقع ألتجزيئي قد أوغل في ترسيخ حقائق كانت أكبر من أن يتجاهلها القوميون و الإسلاميون على حد سواء .

أليوم نحن أمام صيرورة جديدة للهوية العراقية و امتداداتها التاريخية في بلاد مابين النهرين ، والحديث هنا يأخذ مسارين ؛ الأول إن العراقيين عرفوا عبر التاريخ بأنهم أصحاب الحضارة السومرية والاكدية والبابلية ، وهو وجود تاريخي سبق كل المفاهيم التي ظهرت لاحقاَ ،حتى إن الدولة الإسلامية التي امتدت كثيرا باتجاهات الشرق و الغرب ، كانت تنظر إلى أهل العراق نظرة خاصة وتسميهم باسمهم أهل السواد ، و الثاني ؛ إنهم في الأثر التاريخي الاجتماعي تم تميزهم بطباع ذكرت العديد منها في نهج البلاغة للإمام علي عليه السلام ، وكثيرا ما ابتدأت خطب أمير المؤمنين( بـــــ ـ يا أهل العراق. ) كما إن هذا الاسم استمر في عهد الدولتين الأموية والعباسية، وخطبة الحجاج مشهورة "يا أهل العراق إني أرى رؤوسا أينعت".

فالهوية العراقية كانت متميزة أصلا وحافظت على استقلاليتها عبر العصور ولم تندمج كثيرا مع بقية المفاهيم ، بل استمرت و تبلورت في العصر الحديث منذ عام 1921 ، فكانت النقطة الأكثر وضوحا أمام كل المسميات الأخرى ، و منها محاولات التشتيت ضمن مفهوم القطرية ، التي سببت الكثير من الخسائر و الجرائم و الآلام التي ارتكبت بحق الشعب العراقي ، و كذلك محاولات الطمس الإثني و المذهبي الذي نواجه بعض حالاته اليوم .

تتضمن الهوية الوطنية العراقية كل ما يميز العراقيين فهم شعب متعدد الأعراق والاثنيات والقوميات وتتعدد فيه اللغات، يسكنون عبر تاريخهم في ارض واحدة هي بلاد ما بين النهرين وفي ظل نظام سياسي واحد ، و إن هذا التنوع فرض نفسه خلال الفترات الطويلة من التعايش السلمي التي سادت بين العراقيين ، كما فرضت الهوية الوطنية نفسها في حالات الاقتتال ضد الوجود أو الغزو الأجنبي؛ من سلاجقة ، بويهيون، أتراك ،صفويون ،و انكليز و متعددي الجنسيات .

يذكر المؤرخ العراقي الكبير علي الوردي إن أهل العراق لم يتقاتلوا إلا مع وجود الغزو الأجنبي ، بينما يسود بينهم الوئام في حالات الاستقرار والتحرر وهذا جزء مركب من الهوية العراقية. إن التنوع العرقي من " عرب، كرد، تركمان، و أية أقليات صغرى أخرى.أو التنوع الديني ؛ مسلمون، مسيحيون، إيزيديون ، صابئة" ولد نوعا مميزاَ من التسامح ، مما أضفى إليه جزء مهماَ من سمات الهوية العراقية. وبالتالي مكن هذه الهوية من الصمود أمام الغزوات عبر تاريخها ضد المعتدين .

بعد 2003 حصلت تعديات كثيرة على هذه الهوية ، منها عمليات إقصاء أو تشويه أو تهميش من قبل جهات تكفيرية وطائفية ، و التي أرادت بمجمل عملياتها أن تتآمر على الروح الحية التي يتميز بها المجتمع العراقي ، حتى إنها مهدت لتأسيس تجمعات أو تكتلات طائفية و أخرى قومية متشددة كانت الغاية منها إضعاف الهوية الوطنية العراقية ، مثل مشروع بايدن و غيره .

أرجوكم أن تشبهوا مفردات انتماءاتنا العراقية و هويتنا الشخصية و كأنها نجوم اكتست ألوان مختلفة لكل منها ؛ سومري ، بابلي ، آشوري ، أكدي ، بغدادي ، بصري ، موصلي ، حلي ، عربي ، كردي ، آثوري ، أرمني ، مسلم ، مسيحي ، أزيدي ، صابئي ، سني ، شيعي ، كاثوليكي ، بروتستانتي ، أرذثوكسي ، موسوي ، شمري ، أسدي ، تميمي ، جبوري ، دليمي ، عسكري ، مدني ، أكاديمي ، كاسب ، متقاعد ، ذكر ، أنثى .. وهكذا دواليك . و كان لكل من هذه الانتماءات و الألقاب تردد لوني خاص به ضمن طيف ضوئي أسمه قوس قزح ، فكم لون من هذه الألوان سيشكل به طيفه الخاص ، وهو بمعنى آخر هويته الشخصية . و لاحظوا كم سيتشارك كل واحد منا في العديد من ألوانه مع الآخرين من أخوانه ، فرادى أو مجموعات ، من شمال بلادنا إلى جنوبها ، و سنجد إن المشتركات أكثر بكثير من المختلفات ! و تصورا لون إن لون واحد فينا طغى بتردده على بقية الألوان ..! فماذا سيحصل ؟ بالتأكيد .. إن الذي يحصل هو إن لكل واحد منا سيكون له لون واحد يسدل الستار على كل ما لدينا من جمال بقية الألوان . و أكيد إنك قد لا تجد هذا اللون في هويات العديد ممن هم قريبون منك في السكن أو العمل ، و بالتالي سنتقاطع بدل أن نتداخل .. و بدل أن تكون خارطة العراق فسيفسائية متجانسة جميلة ! ستكون مرقعة غير منسجمة في تكويناتها .

و هنا أضع بين أيديكم القواعد و الخصائص التي ينبغي أن يضعها الإنسان لصياغة الهوية و الانتماء:

• الانتماء (إلى مجموعة) حاجة طبيعية للأفراد أينما كانوا

• الهوية الفردية تتألف من انتماءات متعددة

• للانتماءات ميزات طبيعية أو مكتسبة ، اختيارية أو إلزامية

• لكل شخص هوية فريدة لديها تركيبة فريدة: ولا توجد نسخ طبق الأصل للهويات حتى لو كان الأفراد من بيت واحد

• إن مدى الاختلاف و التشابه بين الأشخاص نسبي

• الهوية الفردية في تطور مستمر : حيث لا توجد حقيقة نهائية واحدة

• لا يمكن اختزال الهوية الفردية في انتماء أحادي يجتاح الهوية بمفرده

• الانتماء الفردي لا يلغيه الانتماء الجماعي
العراق وطن كفى بالله في العلا حاميه ، و كفى بدجلة و الفرات يحتضناه و يروياه من جباله إلى بحره ، والوطنية العراقية لا تحتاج أقنعة محددة لتتعلم النطق ،لقد كتبت في العديد من الشرائع و المسلات و علمت العالم القراءة و الكتابة منذ آلاف السنين ، هي تحتاج ثوب الوطن الواحد المتين بخيوطه التاريخية لتزهو و تنمو من جديد ،ولكي تحتضن في ضلالها الوارفة كل المكونات و الألوان و فسيفساء التعددية الجميلة.










تحديات تطوير المجتمع المدني العراقي دراسة موجزة مقدمة إلى مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع



مدخـــــــــل
مقارنة مع ما يجري في الديمقراطيات العريقة ، يمكننا القول بأننا ما زلنا في مرحلة التحضير لبيئة وطنية ديمقراطية جديدة ، حيث لم نبلغ بعد بناء الدولة الديمقراطية.
الديمقراطية نظام واضح من الإجراءات والعلاقات المحكومة بقوانين و دستور ، نقف على مسافة غير منظورة منها في العراق الآن ، ما زلنا بانتظار الكثير من التشريعات والقوانين التي تنظم أحوال السياسة والاقتصاد والمجتمع ، وفقاَ لما تستلزمه الديمقراطية ، ليتاح لنا القول إننا في دولة ديمقراطية.
تشكيل الوعي المجتمعي
الديمقراطية وقبل أن تكون نظاما هي عقد اجتماعي، اختيار ناجم من طبيعة حاجات وثقافة القوى الاجتماعية و السياسية.وفي ظروف ما بعد 2003، تفاعلت في المشهد العراقي قوى سياسية و اجتماعية و ثقافات ليست جميعها صاحبة مصلحة بالديمقراطية. و بذلك أصبحت ديمقراطيتنا هويةً جامعة تمترست خلفها أجندات امتدت على أوسع مساحة بين التطرف والاعتدال.
في مقابل هذا المشهد المضطرب ، ثمة تشكيل مضطرب آخر هو الوعي الشعبي، حيث تدرك الملايين أن ضالتها في الديمقراطية.. لما فقدته من حريات وعدالة ورفاه..غير أن المشكلة تكمن في ضعف وعي هذه الملايين بمصالحها الحقيقية لكي تهتدي إليها ، و في ظل هذا التوازن تشكل ظرف انتقالي لبيئة محكومة بصراع إرادات ، لعل الأضعف من بينها إرادة المؤمنين بالديمقراطية .
هنالك مساحة خطرة تبدأ من حيث تنتهي صلاحيات المؤسسات الدستورية الشرعية ، و تنتهي عندما تبدأ فعاليات الحرية الشخصية للمواطن في المجتمع . هذه المساحة هشة بطبيعتها ، فهي تتقلص عندما تزداد سلطة الدولة بمؤسساتها الأمنية و أدوات الضبط الاجتماعي ، حتى تنعدم في حالة هيمنة الدولة بصفتها التسلطية و الدكتاتورية . و هي تتسع في حالة ضعف مؤسسات الدولة في ضبط إيقاع حركة المجتمع ، و بذلك تكون هذه المساحة بيئة صالحة لنشوء تنظيمات عشوائية و متطرفة و مسلحة أحياناَ ، حيث تستغل ضعف مؤسسات الدولة لفرض سطوتها و تحقيق مصالحها الخاصة .
وجدت الديمقراطيات الحديثة، في مساعيها لملأ هذه المساحة الخطرة بعيداَ عن الأساليب القهرية ظالتها فيما نسميه (المجتمع المدني ) . فهو نسيج متشابك من التنظيمات و العلاقات تقوم على تبادل المصالح والمنافع والحقوق والواجبات تملأ المجال العام بين الأسرة والدولة ،تنشأ لتحقيق مصالح أفرادها أو لتقديم خدمات أو ممارسة أنشطة إنسانية . وهي ليست أمنا للأنظمة وإنما أمن للناس وتأمين احتياجاتهم الاجتماعية في بحر هائل من الطاقات المتوفرة لدى الناس ، وبذلك أصبحت المنظمات غير الحكومية وانتشارها وحريتها معيار للحرية السياسية في الدول الديمقراطية .
المجتمع المدني ينظم المجتمع و يفجر الطاقات
يعتبر نشاط المجتمع المدني دلالة على نضوج العمل السياسي وتكامل العلاقة بين الدولة والمجتمع ، حيث تصبح طاقات المجتمع المعزولة و المهمشة ، مادة للتطور والحيوية ، فتلقي بظلالها على الواقع السياسي فتنتشله من الجمود والتناحر والتشتت.
يستطيع المجتمع المدني خلق مرجعيات قانونية و مؤسسات دستورية قادرة على مواجهة الأزمات بسهولة ويسر لان الفرد يصبح هو الكل والكل هو الفرد ، وهذا التحول في العلاقة بين الفرد والمجتمع هو الذي يجعل الأمم تنشغل في خلق أو صنع روح المواطنة المنفتحة على الآخر بكل تنوعاته، مما يجعل بناء الدولة قويا ومتماسكا و هنا يؤسس المجتمع المدني ركيزة مهمة في بناءه الديمقراطي .
تستطيع قوى المجتمع المدني ، من خلال خبراتها و ممارساتها وتأهيلها على تحديد مقدار احترام سيادة القانون والفصل بين السلطات وتطبيق الدستور ومنع التلاعب به أو خرقه تحت أي ذريعة .
قوى المجتمع المدني تجعل من السلطة في كل اتجاهاتها مسؤولية أخلاقية وإنسانية لا يمكن حملها إلا بالنزاهة والأمانة . وهنا تتقلص مساحة الاستئثار بالسلطة وروح الغلبة و الاعتقاد بأن المناصب غنيمة و إن المال العام و ممتلكات الدولة و ثرواتها ملك مشاع لا رقيب له.
إن انعدام التمايز الفعال بين الأفراد يشكل مصادرة لإرادة الفرد والمجتمع ، يكبل الجميع ويجعلهم غير قادرين على إطلاق مواهبهم وقدراتهم ، فيولد حالة من الركود والجمود . إن الانتقال إلى مجتمع مفتوح ، يعتمل في داخله الحراك في كل الاتجاهات ، يتطلب جهودا ومساعي كبيرة لبث الحياة في ثناياه ، لقيادته إلى حيث الشعور بالمسؤولية والإحساس بالحرية والقيمة الإنسانية بعيدا عن الاستلاب ومصادرة الحقوق.
تحليل واقع عمل منظمات المجتمع المدني في العراق
لا يمكن تقييم وضع و عمل و تطور منظمات المجتمع المدني العراقية ، إلا بعد معرفة العوامل المؤثرة في مسار المجتمع المدني و دوره في تدعيم العملية الديمقراطية في العراق، وهي :
1- خصوصية حداثة التجربة العراقية في مجال المجتمع المدني ، وهي تتلخص بما يلي:
أ‌- المرحلة الانتقالية.
ب‌- حداثة التجربة الديمقراطية منذ 2003 و لحد الآن.
ت‌- الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي تنقصه الحريات و التشريعات الواضحة .
ث‌- الطابع الثقافي الديني والشمولي الطاغي على المجتمع بكل مكوناته .
ج‌- الحقائق التاريخية والجغرافية المحيطة بالعراق و الخالية من التجارب الديمقراطية الجاذبة.
2- عدم وجود فهم واضح لدور و وظائف المجتمع المدني في العراق من السياسيين و المسؤولين الحكوميين و عدد من العاملين في المنظمات نفسها ، مما يعقد بناء آليات التعاون و الشراكة في العمل ، إن ألتوق إلى الحرية يكاد أن يكون أمرا فطرياً، لكن ممارسة الديمقراطية أمر ينبغي تعليمه واكتسابه .
3- غياب أو ضعف وجود التدريب و بناء القدرات لكوادر المنظمات لتأمين تأهيل المنظمات لتجاوز مرحلة الحداثة و الانتقال إلى مرحلة الإنجاز .
4- ندرة أو عدم وجود مصادر تمويل ثابتة أو مضمونة ، تستطيع تأمين استمرارية عمل المنظمات و تساعدها على تجاوز أعباء كلف التواجد في مكاتب لائقة و مواكبة و دراسة مشكلات وتطورات المجتمعات المحلية لوضع الحلول المناسبة لها . إن الديمقراطية ليست مفهوماً نظرياً مجرداً بل هي في حقيقتها نظام حياتي متكامل الأبعاد يتميز بالواقعية والوظيفية.
5- ضعف آليات بناء جسور الثقة والشراكة بين المنظمات و مجالس المحافظات و المجالس المحلية و المؤسسات الحكومية الأخرى،في تعاطيها مع المشكلات التي تواجه المجتمع،بغية وضع الإستراتيجيات و الحلول المناسبة لحل المشكلات و تطوير المجتمعات .
6- ضعف نوايا مجالس المحافظات في إيجاد شريك لها يساعد في تحسين أواصر العلاقة بين المؤسسات و المواطن ، و هو ناتج عن ضعف فهمها و استيعابها لدور و أهمية المنظمات .
7- عدم وجود قانون ينظم عمل منظمات المجتمع المدني ، يبلور لها مرجعية تحميها من التحديات و يؤمن لها وضع قانوني و معنوي وسط التحديات العديدة .
8- عجز عدد كبير من المنظمات من تسويق نفسها و منجزاتها و قدراتها الذاتية المتيسرة ، بسبب ضعفها الإعلامي و التدريبي .
تحديد المشكلات الرئيسية
على ضوء التحليل أعلاه ، يمكن إيجاز المشكلات الرئيسية في ثلاث ، هي ؛
1- ضعف التمويل .
2- ضعف التدريب و بناء القدرات .
3- عدم وجود فهم كاف للدور و الحاجة للمنظمات في ترسيخ البناء الديمقراطي .
الحلول و المقترحات
1- إنشاء صندوق تمويل منح لمشاريع تنموية و تثقيفية و تكميلية في كل محافظة( صندوق دعم الديمقراطية) يرتبط بمجالس المحافظات و تخصص له ميزانية بنسبة مئوية معقولة من الميزانية السنوية لكل محافظة ، تقدم المنظمات مقترحاتها لتنفيذ تلك المشاريع ، و تنفذ المنظمات الممنوحة مشاريعها بإشراف لجنة منظمات المجتمع المدني في مجلس المحافظة .
2- تنفيذ نفس آليات صندوق تمويل المنح أعلاه على مستوى العراق( الصندوق الوطني لدعم الديمقراطية) لتنفيذ مشاريع إستراتيجية و إقليمية ، يرتبط بمجلس النواب .
3- إلغاء وزارة الدولة لشؤون منظمات المجتمع المدني ، و جعل آليات تسجيل و إصدار شهادات التسجيل محلية ، وتصدر من لجنة المنظمات في مجالس المحافظات ، و التي تقوم بمتابعة عمل المنظمات وفقا للقانون .
4- إنشاء مراكز / معاهد تدريب و تطوير وطنية في كل محافظة، تستمد كوادرها من منظمات المجتمع المدني ، على غرار فروع المعهد الديمقراطي الدولي NDI أو المعهد الجمهوري الدولي IRI ، تأخذ على عاتقها مسؤوليات تدريب و تطوير قدرات كوادر المنظمات و مجالس المحافظات ، كما تقوم بالإشراف على تنفيذ المشاريع من قبل المنظمات الممنوحة ، ترتبط من الناحية الإدارية بمجالس المحافظات و من الناحية الفنية بمجلس النواب العراقي .
5- يطلب من منظمات الأمم المتحدة و الجهات المانحة العاملة في العراق حالياَ ، تقديم المساعدة لإنشاء و تنفيذ الآليات أعلاه ، و تدريب الكوادر المحلية المناسبة لهذا العمل في مؤسسات تدريبية متخصصة ، و لحين تكامل قدراتها و هيكليتها .
6- تقوم مؤسسات الأمم المتحدة العاملة في العراق بتوسيع شراكتها مع عدد أكبر من منظمات المجتمع المدني الحالية بغية إظهار و صقل قدرات تلك المنظمات و تحفيزها على تطوير ذاتها.
7- تحفيز الجهات الدولية المانحة المختلفة على زيادة شراكاتها في العراق بغية تحفيز عدد أكبر من المنظمات على العمل و إثبات قدراتها ووجودها بين أوساط المجتمع .
8- الاهتمام بالجانب الإعلامي و الصحافة المدنية و صحافة المنظمات ، لتمكين المنظمات من تسويق نفسها و منجزاتها و زيادة مساحة الاهتمام بها ، سواء كان ذلك من خلال منح لمشاريع إعلامية أو تطوير مؤسسات محلية موجودة حالياَ .
التجربة اللبنانية في تعزيز آليات التعاون و الشراكة
عند زيارة كادر معهد أكد الثقافي إلى كل من مدينتي صيدا و بيروت في لبنان، في شهر نيسان الماضي ، و اللقاء ببعض مسؤولي منظمات المجتمع المدني وبعض أعضاء مجالس المحافظتين المذكورتين ، بينت وجود أواصر شراكة قوية و عمل تكاملي مشترك ناجح، تعود أسبابه إلى ؛
1. أصول بعض أعضاء مجلس المحافظة من منظمات المجتمع المدني .
2. تنفيذ مشاريع مشتركة يكون تمويلها من جهات حكومية أو دولية ، والأشراف من قبل أعضاء مجلس المحافظة ،أما التنفيذ فيكون من قبل منظمات المجتمع المدني .
3. استعانة أعضاء مجالس المحافظات بالمنظمات في الوصول إلى المناطق المتضررة ، المهجرين ، المنكوبين، المعوزين والفقراء ، مناطق الأوبئة والأمراض، لمعرفة طبيعة الحالات واعتبار ذلك مقياس لمصداقية عمل الجهات الحكومية والمؤسسات المرتبطة بالدولة .
4. الاستشارات العلمية والسياسية والاقتصادية والتطبيقات الديمقراطية بمختلف أنواعها واختصاصاتها التي يطلبها المجلس من المنظمات وفقاَ لقاعدة المعلومات و البيانات التي يمتلكها .
5. استطاعت المنظمات العمل و الحركة في المناطق الساخنة التي لم يستطيع المسئولون الحركة فيها بأمان في ظروف معينة ، وبذلك استطاعت أن تملأ الفراغ بين الحكومة والمواطن قبل أن تنفرد به المجموعات المتشددة والمسلحة .
6. عدم وجود مشاكل التسجيل و التجديد و الحصول على الشهادات الموجودة حالياَ في العراق بسبب التسهيلات القانونية .
مساعي لصياغة تجربة عمل المنظمات في محافظة بابل
في لقاء جمع عدد من منظمات المجتمع المدني مع عدد من أعضاء مجلس محافظة بابل لمناقشة آليات تعزيز الشراكة و التعاون بين الطرفين ، عبرت المنظمات عن استعدادها لتقديم القدرات و الخدمات و الإمكانيات التالية إلى مجلس المحافظة و خدمة أبنائها ، و كما يلي ؛
1. تقديم الخبرة الإدارية والتدريب والتأهيل الإداري والفني لكافة أعضاء المجلس .
2. تقديم الاستشارة في مختلف الميادين و الاختصاصات.
3. مساعدة الحكومة في الاطلاع على مستويات تنفيذ المشاريع ورضا الناس عنها .
4. تنفيذ مشاريع خدمية صغيرة و متوسطة لتجميل المدينة كمقاولات أنشاء الحدائق ، المتنزهات ، المستوصفات ،دور الحضانة ..الخ .
5. تنفيذ المشاريع التنموية و التثقيفية لبناء الوعي الديمقراطي والسياسي لدى الناس وبإشراف اللجان المتخصصة في المجلس.
6. كشف حالات الفساد المالي والإداري والإبلاغ عنها قبل تفشيها بشكل لا يمكن السيطرة عليه لاحقا .
7. كشف التجاوزات الحكومية على حقوق المواطنين في كافة الميادين .
الأهداف المشتركة
بعد هذا اللقاء توصل الطرفين إلى وجود الأهداف المشتركة التالية ؛
1. تعزيز المشاركة الواسعة لأبناء المحافظة في الممارسات الديمقراطية وأهمها الانتخابات .
2. الإصلاح القانوني والتشريعي بما يخدم تطبيق العدالة والمساواة بين الجميع .
3. تعزيز الوعي بأهمية العملية السياسية وأساليب دعمها لتحقيق مصالح المواطنين .
4. الوصول إلى تطبيقات مبادئ الحكم الرشيد .
5. السعي لتحقيق المصالحة الوطنية ، تخفيض مستويات العنف بكافة أشكاله .
6. تنمية و تطوير الموارد البشرية لإشراكها في خطى التنمية ، و زيادة الوعي بأهمية دور المرأة في العملية التنموية و تحسين أدائها و أدوارها التنظيمية و الإنتاجية .
الخـلاصـة
العراق اليوم بأمس الحاجة إلى الانتقال من حالة عدم الاستقرار إلى موقع مستقر يستأنف فيه البناء والتأهيل لمؤسسات الدولة العاملة في الساحة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.. و كذلك صيغ العلاقة في تنظيم حياة المجتمع بشكلها الملتزم النافع ، و الانتماء للوطن الواحد .. و هذا هو الطريق الوحيد الذي سوف لا يسمح بوجود مكان للخارجين عن القانون و قوى التدمير التي تريد العبث بالمواطن وحقوقه وحريته ومؤسساته الشرعية و الدستورية .
عدنان بهية
07801201843- 07700801001
adnanbhaya2003@yahoo.com
akadian08@yahoo.com
معهد أكد الثقافي

مجالس المحافظات الجنوبية تبحث آليات إعادة الحياة إلى الأهوار

بحثت لجنة إنعاش الأهوار في مجلس محافظة البصرة، آليات إعادة الحياة إلى مناطق الأهوار، في ظل الظروف والبيئة الصعبة وقلة الموارد المائية وشحة المياه التي تصل العراق .




وقال نائب رئيس مجلس محافظة البصرة، أحمد السليطي، في تصريح للقسم الصحفي في المركز الوطني للإعلام، إن لجان إنعاش الأهوار في مجالس محافظات البصرة وذي قار وميسان، فضلا عن ممثلي وزارة الموارد المائية، ومدراء الزراعة في هذه المحافظات، بحثت هذا الموضوع خلال اجتماع موسع، موضحا ان الاجتماع تناول أهم المعوقات والمشاكل التي تقف أمام إعادة الحياة المائية والطبيعية الى هذه البقعة الجغرافية، وطرق الحلول لإسعاف الموقف قبل فوات الآوان.



وبين السليطي، أن اللجنة الثلاثية المشكلة توصلت إلى مجموعة من التوصيات والرؤى والأفكار حول إعادة الحياة إلى الأهوار، وكذلك تم التباحث في موضوع الحصص المائية، وبالذات حول الحصة المخصصة للأهوار في المحافظات الثلاث.