السبت، 17 أكتوبر، 2009

كلمة دولة رئيس الوزراء السيد نوري كامل المالكي في ذكرى اربعينية شهداء وزارة الخارجية التي اقيمت اليوم في فندق الرشيد ببغداد .




السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
فخامة السيد رئيس الجمهورية
فخامة السيد رئيس مجلس القضاء الاعلى
اخوتي السادة الوزراء واعضاء مجلس النواب المحترمين
رئيسا الوقفين السني والشيعي
السادة الضيوف
ممثلو السلك الدبلوماسي
عوائل الشهداء والضحايا اعزيكم واتقدم لكم بهذه المناسبة داعيا الباري جل وعلا ان يتغمد الشهداء بواسع رحمته وان يلهم الشعب العراقي جميعا وذوي الشهداء خصوصا الصبر والسلوان والتعزية بهذه الفاجعة وتفجيري وزارتي الخارجية والمالية .
لقد كان عملا اجراميا وهو امتداد للاعمال الاجرامية التي مارسوها تحت عناوين زائفة واقول هنا وفي هذه المناسبة واذكر بقوله تعالى (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ) وما ورد عن رسول الله (ص) (من استرعاه الله رعية قوم ومات حين يموت وهو غاش لهم لم يرى رائحة الجنه).
في هذه المناسبة اقول ان الشعب العراقي والحكومة بكل اجهزتها هم اولياء الدم وهم المطالبون بالثأئر لهؤلاء الشهداء و الابرياء الذين اغتالتهم يد الجريمة والغدر ،لا اتحدث عن الثار الذي ينطلق من الحقد انما من العمل الذي نحمي به وحدة بلدنا وكرامه شعنا ومسيرتنا السياسية حتى تتحقق اهداف الشعب العراقي.
في كل المحطات والمواقف والتطلعات ارادتان تتصارعان في العراق ارادة الشر التي تحملها تنظيمات القاعدة وحزب البعث ومن معهم من عصابات وخارجين عن القانون وارادة خير تحملها حكومة الوحدة الوطنية ممثلة للشعب العراقي الذي اختار هذه الحكومة لتولي امور الدولة، وعلى طول التاريخ كان الصراع مستمرا بين الخير والشر وسيبقى وليس في هذه المحطة فقط التي نصطدم فيها مع الشر ودعاته.

ولكن مهما بالغ الشر في الجريمة لن يهزم الخير ابدا ومهما كان الشر مدعوما محليا وخارجيا فسوف لن يكون قادرا ابدا على هزيمة ارادة وقوة الشعب العرايق الذي يعبر في كل يوم وامام كل مصيبه تمر به عن مزيد من التلاحم ومزيد من الوعي، وطبيعي ذلك لاننا اصبحنا ندرك ان المستهدف ليس هو المسؤول الاول او الثاني او الثالث في الدولة انما المستهدف العراق و الانسان والبناء والتطور.. يريدون اعادة الماضي بكل آلامه وجراحاته التي اوصلت العراق الى ما وصل اليه ويصرون على عدم الاعتذار ويصرون على عدم الجلوس ولو لحظة واحدة ليتاملوا ماذا فعلوا بالعراق ، على ايدي من فقد العرا ق سيادته وعلى يد من ذهب ابناء العراق ضحايا عبر كل التأريخ الذي حكموا فيه .
يصرون على انهم اليوم يتحدثون باسم العراق ويواصلون نفس المسار، القتل هو القتل والقتل هو القناة والجسر الذي من خلاله يصلون ،فكيف سيسمح العراق او العراقيون بان يعودوا ومعهم هذه المرة غربان السوء من تنظيمات القاعدة ؟
مع الاسف الشديد لايدرك الاخرون من اخواننا واشقائنا واصدقائنا ماذا لو انتصر هؤلاء ومن الذي سيدفع الثمن ، ليس العراق فقط انما المنطقة والقيم الحضارية والقيم العصرية واستقرار المنطقة برمتها .
في هذه المناسبة اقول انها كانت رسالة لنا باننا نستهدف دولتكم و نستهدف عمليتكم السياسية من خلال ضرب وزارتين سياديتين، الخارجية والمالية، هذه رسالة كان يعتقد من يقف خلفها ،واقول بصراحة انها لم تكن بقدرات محلية انما لابد وانها كانت بدعم واسناد ، فهم يقولون اننا نريد الانقلاب على هذه العملية السياسية وكان لدينا معلومات بانهم يخططون لاجهاض العملية السياسية برمتها.
الرسالة الاولى هي هذه التي ارسلوها لنا في ضرب الوزارتين السياديتين ،كانت البداية على ان تستمر العملية في ملاحقة مفاصل الدولة ومؤسساتها واشاعة الفوضى ومن اجل ان لا تتحقق الانتخابات المقبلة التي يعتقدون ويعلمون جيدا انها اذا انجزت ،وستنجز حتما باذن الله ، ستقطع عليهم كل الطرق التي يتسللون منها الى التخريب، هذا هو هدفهم اما العودة الى مواقع المسؤولية واما تخريب العراق، ورسالتنا لهم كانت واضحة ايضا بمزيد من التلاحم ومزيد من الوحدة الوطنية و الاندفاع لدى الاجهزة الامنية والعسكرية والشرطة والتلاحم الشعبي وكانت الضربات الاخيرة اوجعتهم كثيرا .
كانوا يعتقدون اننا لسنا قادرين وارادوا ان يبعثوا برسالة مفادها ان الاجهزة العراقية الامنية غير قادرة على ضبط الاوضاع الامنية بعد انسحاب القوات الامريكية من المدن ولكن كان الرد وهذا هو الواقع الذي ابدت فيه اجهزتنا الامنية كامل القدرة والتفوق والامكانية على ضبط الاوضاع الامنية ، وسنزيد وسنتواصل في ملاحقتهم في كل جحر يدخلون فيه.
بتلاحم وطني واضح وتصميم وارادة لن نعود الى الوراء ولن نسمح للماضي بان يعود الى العراق باذن الله وهذا مايجمع عليه العراقيون من اقصى نقطة في العراق الى ادناها و كل مكونات الشعب العراقي التي ذاقت الويلات على ايدي هؤلاء في زمن النظام المقبور او حاليا في زمن دعاة الجهاد والوطنية!!

لن نعود مرة اخرى الى الوراء وقد فهمنا الرسالة وقرأناها بشكل جيد وعليهم ان يفهموا الرسالة ايضا التي قدمناها لهم وعليهم ان يفهموا بشكل جيد ودقيق اننا لن نذهب باتجاه مايعكر صفو الامن والاستقرار في المنطقة .
لدينا نحن العراقيون المزيد من القدرة على الصبر والتحمل والمزيد من الوعي بان المخاطر التي تتهدد العراق لن تتهدد العراق وحده وانما تتهدد المنطقة لذلك نصبر وسنصبر كثيرا وسنحاول من اجل ان تستقر المنطقة على اساس علاقات حسن الجوار والمصالح المشتركة والعلاقات الاخوية والشراكة الاقتصادية والسياسية والامنية ، وكل ما يحمي هذه المنطقة وشعبها من التقلبات والتطورات التي سوف لن يخرج منها احد مستفيدا .
هذه سياستنا وارادتنا عن وعي وعن ادراك بأننا نبحث الملتقيات والقواسم والمصالح المشتركة ولا نبحث عن التوترات في المنطقة لاننا ندرك ان هذه المنطقة تعيش على برميل من البارود اذا تفجرت لاتبقي احدا ، لذلك فهي رسالة شر نقابلها برسالة خير ان احبوا الخير ،ولا يعتقد احد من الذين يتحركون داخل العراق او الذين يدعمون من خارج العراق ان هذا المنطق عن ضعف، ابدا هذا هو منطق الوضوح ومنطق الرؤيا التي يحملها الذين يتصدون للشأن العام ، نريد منطقة مستقرة نريد علاقات ايجابية ولكن لايمكن ان تكون على حساب الدم العراقي وعلى حساب مصلحة العراق ووحددته وسيادته.
الحادثة الاجرامية ينبغي ان تخلد لا على اساس انها فقط جريمة بشعه بحق الابرياء من ابنائنا وبناتنا انما ارادوها ان تكون الخط الفاصل بين مرحلتين لذلك يجب ان تخلد لا لانها فقط جريمة انما لانها كانت مؤامرة على العراق وقد ردت هذه المؤامرة .
ويبقى الدم الذي سفك والارواح التي ازهقت امانه في اعناقنا وحينما يقول القرآن الكريم جعلنا لوليه سلطانا فنحن اولياء الدم كعراقيين نحن اولياء الدم بالنسبة للذين سقطوا مضرجين بدم الشهادة ونحن الذين انتقمنا لرعية هذه الامة وهذا الشعب.

لذلك اوجه كلامي لاخواني وللشركاء جميعا في هذه الدولة والعملية السياسية ان يتحملوا مسؤوليتهم جميعا من اجل اداء الامانه وحماية الدم واخذ الحق من الذين ظلموا هذه الشريحة من ابنائنا وبناتنا والى مزيد ان شاء الله من الرسائل التي يقرأونها جيدا ،والتي تجمع بين الحب و الخير وبين القوة والارادة والصلابة ،لانتحدث عن طرف واحد ونهمل الطرف الاخر اهلا بمن يريد ان يكون لنا صديقا وشريكا ومن اصر على ان يواجهنا سنواجهه وسنستمر بهذه السياسية، مرحبين بكل جهد يمكن ان ينهي حالات التدخل في بلدنا لاننا عانينا كثيرا من ظاهرة التدخل متمنين على الجميع ان يحسبوا حسابهم ان كانوا يتحدثون عن امور الدولة، الاحتلال وغير ذلك ، فها هي الدولة العراقية بسيادة كاملة وارادة كاملة والانتخابات المقبلة ستكون هي المعبر الحقيقي عن ارادة الشعب العراقي ، ويجب ان يكف الاخرون عن مبدأ العمل بالنابية عن الشعب العراق فلسنا قاصرين والشعب العراقي حليم وحكيم ويعرف كيف يدبر امره ، واذا كنا قد اهتزت فينا هذه القيم بسبب النظام المقبور وماكان يتعامل به فاليوم في فضاء الحرية والديمقراطية والدولة الاتحادية وتوزيع الصلاحيات وتفجير الطاقات وتفعيل الارادات تفجر العقل العراقي المعروف بحكمته وقدرته وارادته في ادارة دولته لانريد لاحد ان يفكر نيابة عنا.
نعم نرحب بمن يريد ان يكون شريكا وصديقا لنا ، اما النيابه فلانريد ان نفكر عنهم ولا نسمح لهم ان يفكروا نيابة عنا ، نفكر في الالتقاء في النقطة الوسط ، والتعاون على البر والتقوى وعدم التعاون على الاثم والعدوان .
تغمد الله الشهداء بواسع رحمته والهم ذويهم والشعب العراقي جميعا الصبر والسلوان والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته .