الاثنين، 4 يناير، 2010

حماية الأطفال والمراهقين من خطر الاشعاع النووي

خاص/قاسم الركابي
تقرير موسع
الاشعاع وتأثيراته:-

المواد اما ان تكون عناصر مكوناتها الذرات Atom او مركبات مكوناتها الجزيئاتMolecular والذرات مكوناتها: 1- النواة: وهي مركز الذرة تحوي بداخلها البروتونات لها شحنة موجبة 1.6 × 10-19 كولوم وكتلة مقدارها 1.67 × 10-27 كغم. وكذلك في نواة الذرة النيوترونات متعادلة الشحنة كتلتها مقاربة لكتلة البروتون، هذا في نواة الذرة وحول الذرة مدارات بيضوية تدور فيها الالكترونات شحنتها سالبة = شحنة البروتون وكتلتها 901 × 10-31. والعدد الذري يساوي في الذرة المتعادلة عدد البروتونات والعدد الكلي للذرة = مجموع عدد البروتونات + عدد النيوترونات. والذرات التي عددها الذري متساوي وعددها الكلي مختلف تسمى بالنظائر (Isotopes) وخواصها الكيمياوية متشابهة الا ان خواصها الفيزياوية مختلفة.
غاز الهيدروجين له ثلاثة نظائر:
1- الهيدروجين المتعادل الذرة: 1 1H تحتوي ذرته على بروتون واحد بالنواة والكترون واحد في المدار.
2- الهيدروجين الثقيل: 2 1H (Deuleium) الذي تحتوي نواته على بروتون واحد وثلاثة نيوترونات.
3- الهيدروجين المشع 31H (Tritium) تحتوي نواته على بروتون واحد وثلاثة نيوترونات.
وعنصر اليود له من النظائر يبلغ (21) نظيرا يتراوح عددها الكلي من (119) كحد ادنى و(139) كحد اعلى والعدد الذري تجميعها هو (53)، وان هذه النظائر مشعة فيما عدا اليود ذو العدد الكتلي (127). وعنصر الكالسيوم له (11) نظير ستة منها مستقرة والخمسة المتبقية مشعة، وكذلك الحال بالنسبة لكافة العناصر في الطبيعة، فكلها لها عددا من النظائر والهيدروجين هو اقل العناصر عددا من النظائر.
فالنظائر المشعة
تعني مجموعة من العناصر لها عدد ذري متشابهة وعددها الكتلي مختلف، وان الصفة الاشعاعية للعنصر ترتبط بتركيبه النووي وليس له علاقة باجزاء الذرة الاخرى كالالكترونات مثلا، وهذه الصفة الاشعاعية هي صفة ملازمة لحالة من عدم الاستقرار في النواة تؤدي الى عملية التحلل النووي (nu clear decay) يؤدي الى تغير حالة النواة وبالتالي الذرة الكيمياوية والفيزياوية التي يصاحبها انطلاق انواع من الدقائق المشحونة كهربائيا والغير مشحونة او الموجات الكهربائية المغناطيسية بشكل اشعة ((كاما)).
ان انتقال الالكترون من مدار قليل الطاقة الى مدار اعلى طاقة، يؤدي الى ان تمتص الذرة مقدارا من الطاقة، وهبوط الالكترون من مدار اعلى طاقة الى مدار اوطأ طاقة: يكون دائما مصحوبا باشعاع طاقة.
ومقدار طاقة الاشعاع هذه =
طاقة الالكترون في المدار الاول – طاقته في المدار الثاني
والذرة تقوم باشعاع الطاقة على شكل موجات كهرومغناطيسية تسير بسرعة الضوء ويمكن ان تكون مرئية او غير مرئية حسب موقعها في الطيف الكهربائي المغناطيسي. والموجة الكهرومغناطيسية هذه تعرف بالفوتون (photon) والطاقة تقاس: بالالكترون فولت والطول الموجي يقاس: بالانكستروم والتردد يقاس: ذبذبة / بالثانية،
والاشعاع على نوعين:
1- جزء من الطيف الكهرومغناطيسي الذي يقل طوله الموجي عن (4000) اكمستروم وهو الطيف غير المرئي ويضم:
‌أ. الاشعة فوق البنفسجية UVR
‌ب. الاشعة السينية (اجهزة الاشعة)
‌ج. اشعة كاما

2- الاشعاع والمواد المشعة: دقائق بعضها مشحون كهربائيا بالشحنة الموجبة والبعض الاخر شحنة سالبة والبعض متعادل كهربائيا. وهذه تنطلق عند عملية التحلل النووي
والاشعاع يكون اما بعملية:
أ. الانشطار النووي في المفاعلات النووية والقنابل الذرية مثل شطر نواة اليورانيوم الى عناصر اخف منها وينطلق في كل عملية لانشطار بعض النيوترونات.
ب. التفاعلات الاندماجية: ادماج نوى العناصر الخفيفة مكونة عنصر اثقل. مثل تندمج نواة من الهيدروجين 31H لتكوين نواة الهليوم مع انطلاق نيترون واحد.

فالاشعاع ينطلق بطريقتين:
1- اما من النظائر للعناصر الغير متساوية العدد الكلي.
2- او من نتيجة احداث عملية الانشطار النووي او الاندماج النووي.

التأثيرات التي تحدثها الاشعاعات
لابد ان نعرف كيف تقوم الاشعاعات باحداث تأثيراتها على الجسم الحي. فنقول ان هذه التأثيرات هي كما يلي:
اولاً: تأثيرات بايولوجية بالنسبة للانسجة الحية.
ثانياً: تأثيرات كيمياوية.
ثالثاً: تأثيرات فيزياوية.
ولابد ان نفهمها ولو باختصار:

اولاً: فالتأثيرات البايولوجية
يمكن ان نفهمها من خلال معرفة تأثير الاشعاع على جزيئات الماء فالماء موجود بكافة انسجة الجسم، وهنا نجد تفسيرات على شكل نظريتان هما:
أ‌. نظرية التأثير غير المباشر:
تتأين جزيئات الماء بمرور الاشعاع ونتيجة التأين تتكون اكاسيد الهيدروجين التي تؤدي الى تكوين الجذور الحرة (Free Radicals). واكاسيد الهيدروجين هذه عبارة عن مواد سامية تتحد مع مكونات الخلية الحية مسببة تلفها وخاصة محتويات النواة. وتأثير المواد السامة صغيرا جدا فلا يتجاوز (30) انكستروم.

H2O+ + O-H2O

H+ +H2O+ OH

الماء يتأين بالالكترون والنتيجة ايون موجب (H2O+) مع الالكترون، والايون الموجب (H2O+) هو ايون غير مستقر اذ سرعان ما يتحلل الى ايون موجب من الهيدروجين واحد اكاسيد الهيدروجين (OH). وايون الهيدروجين الموجب يدخل في تفاعلات اخرى. فاكاسيد الهيدروجين سامة، كذلك ان وجود الاوكسجين في الانسجة الحية وبتركيز طبيعي يزيد من حساسية الانسجة للاشعاع.
ب‌. نظرية التأثير المباشر.
أي ان تأثير الاشعاع على الانسجة لا يتم عن طريق تأين جزيئات الماء وتكوين الاكاسيد السامة، بل تفترض ان الاشعاع يصيب مباشرة الاجزاء الحساسة من الخلايا كالكروموسومات مثلا او المركبات العضوية الاخرى.
والتأثير البايولوجي للاشعاع يتحدد بمقدار الجرعة الاشعاعية والتأثير البايولوجي. وهذا يعتمد على امتصاص الخلية الحية للاشعاع فيحدث فيها التخريق فالخلية هي الهدف للاشعاع ضمن زمن معلوم.

ثانياً: التأثيرات الكيمياوية:
ان التأثيرات الكيمياوية تتلخص في احداث تغيرات على المواد لا يهمنا في بحثنا هذا الا ما يسبب اذى للانسان والخلايا الحية.
ثالثاً:التأثيرات الفيزياوية:
وهي تأثيرات حرارية، وفسفورية، وعلى الافلام الفوتوغرافية وتأثيرا على الوان المواد وغيرها.. وهي كذلك خارج موضوعنا.

مخاطر الاشعاع المؤين
اولاً: مخاطر جسدية Somatic Risk:
تساعد على احداث انواع عديدة من السرطانات مثل سرطان الدم، سرطان النخاع، سرطان الغدة الدرقية، سرطان الفطام واورام خبيثة اخرى.
والاشخاص الذين يتعرضون للاشعاع بشكل مستمر، اصابتهم بالامراض الخبيثة، كما تزاد في عين الوقت احتمالية وفاتهم قبل الأوان.فالاشعاع يعتبر من العوامل التي تؤدي الى قصر العمر. وتؤدي الاشعاعات المؤينة الى اضعاف قابلية الاشخاص على مقاومة الامراض الاخرى والالتهابات. وثبت بان تعرض الجنين الى جرعة اشعاع مقدارها (1-5) راد تعتبر جرعة مسببة لسرطان الدم بعد الولادة.
اضافة الى الاصابة بعوارض غير طبيعية كاصابة الاطفال بنقص عضلي وان محيط رؤوسهم يقل عن الحد الطبيعي بشكل ملحوظ.

ثانياً: مخاطر وراثية Genetic Risk:
يؤدي التعرض للاشعاعات الى اضعاف القابلية على الاخصاب والى التشوهات الوراثية والى العقم التام.. والى حدوث الطفرات الوراثية. فالاشعاعات تقوم باحداث انحراف في الكروموسومات مما يسبب التشوهات الولادية ويساعد على زيادة نسب الاجهاض ونسبة الوفيات في المواليد. كما ان التعرض للاشعاعات المؤينة تؤثر على نسبة الذكور من المواليد.

التلوث الاشعاعي
اخذ هذا النوع من التلوث يزداد في عالمنا نتيجة ولوج الانسان عالم الذرة واستخدام الطاقة الكامنة فيها اما للاغراض الحربية او للاستعمالات السلمية واخذ ينجم عنه تسرب اما عن حدوث الخلل في المفاعلات او عن تزايد مشكلة التخلص من الفضلات المشعة. واضافة للمخاطر التي يتعرض لها الانسان مباشرة من الاشعاع.. هو من التركيز العضوي الشديد للمواد المشعة التي تتعرض لها المواد الغذائية.
وبهذا ينتج تلوث اشعاعي غير مباشر يبدأ بسقوط المواد المشعة من الجو على الارض ان هذه الاجسام تتركز في الحيوانات والنباتات التي تحصل على غذائها من التربة ومن الماء، وبذلك يتعرض مستهلكوها لخطر دائم. وهذه الظاهرة تتجلى بوضوح في البيئة البحرية. فالاعشاب البحرية قد تحتوي على كمية من الاشعاع اقوى الف مرة من كمية الاشعاع الذي تحتوي عليه المياه المحيطة.

اجراءات الوقاية من الاشعاع
ان اجراءات الحماية من خطر الاشعاع وقت الحروب ليست من مهمة هذا البحث فهناك جهات الدفاع المدني التي يجب اتباع تعليماتها بكل دقة.
ولكن هنا ما يعنينا هو مؤسسات الاشعة والاشعاع.
1- قبل كل شيء ان للمفاعلات الذرية مواصفاتها وشروطها في المكان والتشييد والحماية.
2- يجب السيطرة على عيادات الاشعة وان لا تتم اجازتها الا وفق الشروط التالية:
أ. شروط التشييد يجب ان لا يخترقها الاشعاع.
ب. ان تكون عياداتها ذات مواصفات خاصة وليس منحها اينما اتفق وكيف ما كان.
ج. تحديد عدد عيادات الاشعة الخاصة في كل منطقة وفق مقاييس خاصة ومراقبتها باستمرار للمحافظة على المراجعين والجوار والعاملين.
ء. انصح كل حامل بعدم المرور والتواجد في الاماكن التي فيها او تكثر فيها عيادات الاشعاع والاشعة.
هـ. منع الحوامل وخصوصا في الاشهر الاولى من اخذ صور الفحص الشعاعي.
و. تجنب عدم اجراء الفحوص الشعاعية بكثرة.
ز. عدم ترك الاشعة مكشوفة للجو.


أثر الإشعاعات النووية على جسم الإنسان:-

انتشرت مؤخراً استخدامات الأجهزة الإشعاعية وأصبحنا نجدها حتى في المراكز الصحية الصغيرة وكلنا يعرف مدى خطورة انبعاث الإشعاع من تلك الأجهزة على جسم الإنسان.
لم يعرف الإنسان الأشعة النووية إلا عام 1895 ميلادي على يد العالم الفيزيائي الألماني رونتجن الذي أطلق عليها اسم أشعة أكس (الأشعة السينية) لكونها ذات طبيعة مجهولة له في ذلك الوقت. الأن وبعد أكثر من 100 عام من هذا الاكتشاف الهائل يمكن القول إن علماء الفيزياء النووية أصبحوا على معرفة ضخمة وأمكنهم التوصل إلى معلومات هائلة ودقيقة حول هذه الأشعة من حيث أنواعها وماهيتها وتأثيرها على الكائنات الحية وعلى الجوامد. إن استخدامات الأشعة النووية في المجال الطبي يمكن تقسيمه إلى قسمين رئيسيين هما : الاولى في مجال تشخيص الأمراض والعلل فلا يكاد يخلو أي مستشفى أو منشأة صحية مهما كان حجمها من جهاز للأشعة التشخيصية وأبسط هذه الأجهزة الجهاز الذي يستخدم لتحديد الكسور أو أمراض الرئة والقلب, والثاني في مجال العلاج هذا الاستخدام غالباً لا يوجد إلا في أماكن متخصصة فمثلاً في مدينة الرياض توجد مثل هذه الأجهزة.
وتأثيرات الأشعة النووية تعتمد في مدى حدوثها وخطورتها على عدة أمور منها:
1- نوع الإشعاع فليست الإشعاعات النووية نوعاً واحداً وإنما أنواع عدة مثل الفوتونات والإلكترونات وأشعة بيتا وأشعة ألفا والنيوترونات وكل منها له تأثيرات معروفة ومحددة.
2- كمية الإشعاع فكلما زادت الكمية زادت احتمالية الآثار المتوقعة.
3- مدة التعرض فكلما زادت مدة التعرض زاد الأثر المتوقع.
4- المسافة بين مصدر الإشعاع وبين الشخص المتعرض فكلما قلت المسافة زادت الآثار المتوقعة.
5- العمر فتعرض الأطفال والمراهقين أخطر من تعرض البالغين.
خطر الإشعاعات النووية:
1- حدوث أنواع معينة من السرطان حيث أصبح معروفاً أن التعرض لجرعات عالية من الأشعة النووية قد يسبب زيادة في حالات السرطان مثل سرطان الدم الحاد وسرطان الغدة الدرقية وسرطان الثدي.
2- حدوث التشوهات الخلقية لدى الأجنة فتعرض المرأة الحامل للأشعة النووية قد يعرض الجنين إلى تأثيرات خطيرة هذه التأثيرات تعتمد على مرحلة الحمل التي تم فيها التعرض وعلى الجرعة فإذا كان التعرض في الأسبوع الأول للحمل فإن هذا يؤدي إلى موت الجنين أما التعرض خلال الأسابيع الستة التالية التالية فإن ذلك قد يؤدي إلى تشوهات خلقية للجنين واخيراً فإن التعرض للإشعاع في الشهرين الأخيرين للحمل لم يثبت أنه يسبب أي تشوهات خلقية للجنين. وهنا ينبغي التأكيد على الأهمية القصوى لتوقي التعرض للإشعاع للمرأة الحامل وعلى كل امرأة حامل أن تبلغ الفريق الطبي بشكل كباشر عن وجود أي احتمال ولو كان ضعيفاً لوجود حمل قبل تعريضها لأي نوع من الأشعة مع ملاحظة أن فحص الموجات فوق الصوتية أو الرنين المغناطيسي ليس فيه أي تعرض للإشعاع لذا يستخدمان بأمان لفحص المرأة الحامل.
3- العقم عند تعرض الخصيتين المباشر للأشعة قد يحدث العقم والذي إما أن يكون مؤقتاً أو دائم حسب الجرعة.

منقول
استعمال الاشعة في حفظ الغذاء:-
فبالاشعة المؤينة المنبعثة من مصادر معينة يمكن حفظ الغذاء من الحشرات ومن الاحياء الدقيقة المرضية والابتعاد عن كثير من مسببات الامراض الفتاكة تعزيزا لستراتيجية الامن الغذائي. ويجري حفظ الغذاء والوقاية من الامراض باستخدام التقنية النووية بطريقتين رئيستين اولاهما حفظ الغذاء بالتشعيع لقتل الحشرات العقيمة لمكافحة او ابادة الحشرات التي تتلف المحاصيل الزراعية وتنقل الامراض المختلفة. فماذا يمكن ان نعرفه عن خصائص هاتين العمليتين وما اهمية استخدام الطريقتين في ان معا؟ يستهل د. اياد احمد رضا الطويل الباحث في دائرة البحوث الزراعية وتكنولوجيا الغذاء التابعة لوزارة العلوم والتكنولوجيا حديثه للصباح عن خصائص عملية تشعيع الغذاء فيقول:
ـ ان اهم خصائص عملية تشعيع الغذاء باستعمال الاشعة المؤينة هو تاثيرها المميت في الكائنات الحية بعد اكتشافها قبل انتهاء القرن التاسع عشر بقليل مباشرة لامتلاكها طاقة كبيرة مركزة وليس منتشرة كما تفعل الحرارة فضلا عن ذلك اوضحت الدراسات في عقود القرن العشرين الاولى ان الاشعة المؤينة تمنع اصابة الاغذية بالاحياء المجهرية والحشرات وتطيل مدة خزنها من دون تلف لذلك اصبح تشعيع الغذاء في الوقت الحاضر عملية جاهزة للاستخدام يؤيد ذلك اكثر من نصف قرن من البحوث والتطوير والاختبارات التي هيأت المعلومات الاساسية الدقيقة لما يؤدي الى استغلالها بكل ثقة من ناحيتي سلامتها وفائدتها الاقتصادية.
مطلوب قوانين تجيز القيام بالتشعيع
* ما مدى انتشار هذه العملية؟
ـ على الرغم من اهميتها فانها لم تنتشر انتشارا تجاريا واسعا وذلك لاسباب عدة ابرزها جهل فوائدها وعدم وجود قوانين في بعض الدول النامية تسمح بتشعيع الغذاء اسوة بالقوانين المجازة دوليا او لعدم وجود اجهزة تشعيع كافية لاستخدامها تجاريا او شبه تجاري.
* وهل يتطلب نقل تكنولوجيا تقنية حفظ الغذاء بالاشعاعات المؤينة تشريع قوانين لاجازة ذلك؟
ـ نعم.. فقد ورد بتوجيه لجنة دساتير الاغذية الدولية CAC ضرورة تشريع قوانين لاجازة تشعيع الغذاء من هنا تأتي اهمية ان يشرع العراق وبقية الدول العربية التي لم تشرع القوانين اللازمة لاتخاذ الخطوات اللازمة لتبني ما اوصت به المنظمات الدولية من تشريعات خاصة بحفظ الغذاء بالاشعاعات المؤينة وبحسب ما اتبعته العديد من الدول ومنها مصر وسوريا والبرازيل وكندا واليابان وتشيلي وتايلند وجنوب افريقيا والفلبين وباكستان وروسيا وبريطانيا والولايات المتحدة الاميركية وغيرها.
قتل الحشرات والأحياء الضارة
* ما هي ابرز فوائد عملية تشعيع الغذاء؟
ـ منذ العام 1943 صارت عمليات تشعيع الغذاء تنفذ بصورة منتظمة اظهرت البحوث ان لمعاملة الاغذية بالتشعيع فوائد مهمة ابرزها حفظ الاغذية لتحقيق اغراض مختلفة على حسب المعاملة فالتشعيع يسبب وقف تلف الاغذية وذلك بقتل الحشرات والاحياء الدقيقة او شل نشاطها فاللحوم والاسماك يمكن تعقيمها من البكتريا والطفيليات والحبوب والبقول والفاكهة والاسماك المجففة يمكن حمايتها وحفظها من الحشرات وما شابه كما ان المواد الغذائية المجففة الغالية الثمن مثل التوابل والمطيبات تشعع لقتل البكتريا والحشرات كافة.
كذلك يمكن تطهير الاغذية وازالة تلوثها بالبكتريا الممرضة والخمائر والعفن والحشرات ضمنا بالتشعيع هذا الى جانب التحكم بنضج الفاكهة الطرية والخضراوات والابصال والبطاطا والثوم حيث ان التشعيع يطيل العمر التسويقي لهذه الاغذية التي يستمر نشاطها الفسلجي بعد الحصاد وذلك بتأخير النضج او التهرم او التزرح وينبغي ان نلاحظ انه لا ينتج تشعيع الاغذية بالجرع المسموح بها دوليا اي متبقيات سامة في الاغذية اذا استخدمت مصادر الاشعاع المسموح بها مثل المعجلات الالكترونية التي يجب ان لا تزيد طاقة الحزم الالكترونية المنبعثة منها عن عشرة ميكا الكترون فولت وانابيب اشعة اكس التي طاقتها يجب ان لا تزيد عن خمسة ميكا الكترون فولت ثم النويرتان المشعتان المصنعتان وهما كوبلت - 60 (60Co) وسيزيوم ـ 137 (137Cs) واللتان تبعثان باضمحلالهما الاشعاعي اشعة كاما اذا استخدمت هذه الطرز من الاشعاعات المؤينة انتفى حدوث التنشيط الاشعاعي في الاغذية المشععة وتحافظ تقنية تشعيع الاغذية على كامل القيمة الغذائية اي انها صالحة ومامونة قياسا الى المعاملات الاخرى.
وتحفظ المواصفات الحسية للاغذية عموما اكثر مما تفعله الطرائق البديلة في هذا الصدد فتشعيع اللحوم والاسماك على سبيل المثال يهدف قتل البكتريا الممرضة والطفيليات ومسببات التعفن لغرض اطالة عمرها السوقي ولا يغير مواصفاتها الحسية مقارنة بالتعقيم الحراري الذي يفسد قوام اللحوم.
ان التغيرات الكيميائية الضئيلة المستحدثة في مركبات الاغذية المشععة مرتبطة بكمية طاقة جرعة الاشعة المستغلة وقد زودتنا معرفة الكيمياء الاشعاعية زيادة على اختبارات الحيوانات بمعلومات تفيد ان الاغذية المشععة امينة من الناحية السمية وصالحة للاستهلاك البشري فضلا عن سلامتها من ناحية الاحياء الدقيقة من دون المساس بقوام الاغذية او تلوثها كما تحدثه المركبات الكيميائية الحافظة والمعاملات الحرارية ويحدث
ذلك اول مرة في تاريخ حفظ الاغذية الطويل اذ لا تتاثر تراكيب الاغذية ومظهرها بالتشعيع في الحدود المذكورة انفا.
* ما مدى التكامل الذي يحصل لدى استخدام الطريقتين في حفظ الغذاء بالتقنية النووية؟
ـ ان الدمج بين استخدام الطرائق النووية في مكافحة الحشرات الضارة للمحاصيل الحقلية بتقنية الحشرات العقيمة وتعقيم المواد الغذائية وحفظها بمعاملتها مباشرة بالاشعاعات المؤينة يعتبر مهماً جدا اذ تكمل الطرائق النووية بعضها بعضا في حفظ الاغذية سواء كانت في الحقل او المخزن سواء كانت معبأة او غير معبأة وهو الاسلوب الحديث في الافادة من التقنية النووية في حفظ الغذاء وخير مثال هو ما يحث في العديد من بلدان العالم لمكافحة ذبابة البحر الابيض المتوسط بتقنية الحشرات العقيمة ثم حفظ الفاكهة خصوصا البابايا والحمضيات واللوزيات بتعريضها لجرعات منخفضة من اشعة كاما لقتل ادوار نمو الحشرة من البيضة فاليرقة فالعذراء فالحشرة البالغة.. خلال مدة قصيرة او يعقمها عقما كاملا لا يسمح للحشرة بان تغزو مناطق جديدة خالية منها علاوة على ذلك استغنت الشركات المصدرة والمستوردة عن استعمال اي مبيد حشري كيميائي ملوث فزاد ذلك من اهمية المكافحة المتكاملة بتقنيات نووية وتاثيراتها الوراثية واللاوراثية القاتلة للاحياء قتلا مباشرا بحسب مقدار طاقة الاشعة المؤينة الممتصة في جسم الحشرة او اي من الكائنات الحية المرضية.