الاثنين، 1 نوفمبر، 2010

غياب فرص العمل يجبر العراقيين على العودة

لا بد أن يتمتع اللاجئ العراقي بالكثير من الشجاعة أو أن يكون قد وصل إلى أقصى درجات اليأس ليأخذ قرار العودة إلى بلاده في ظل استمرار العنف فيها. ولكن بعض اللاجئين العراقيين اتخذوا هذا القرار لعدم تمكنهم من الاستمرار في إعالة أسرهم في الخارج.

غير ان الأخطار المترتبة على العودة كبيرة، فوفقاً لاستطلاع للرأي أجرته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أفاد 61 بالمائة من طالبي اللجوء العراقيين الذين عادوا إلى وطنهم أنهم ندموا على هذا القرار بسبب ارتفاع مستويات انعدام الأمن.

كانت أم حسن (ليس اسمها الحقيقي) قد فرت إلى العاصمة الأردنية عمّان مع أطفالها هرباً من الحرب، ولكنها عادت في العام الماضي لعدم تمكنها من إعالة أسرتها. وبعد مرور تسعة أشهر على عودتها إلى بغداد، قررت العودة مرة أخرى إلى الأردن حيث قالت لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) عبر الهاتف: "لقد كان الوضع لا يطاق في بغداد. كان خطراً جداً، فهناك انفجارات، ولم يكن لدينا مصدر للدخل أيضاً. تنقلنا للعيش في منازل عدد من الأقارب لأنه لم يكن لدي أي طريقة لتوفير لقمة العيش لأطفالي. وفي النهاية قررنا العودة إلى الأردن مرة أخرى، على الرغم من أننا نعرف أن ذلك سيكون صعباً أيضاً".

وتقدر المفوضية عدد اللاجئين العراقيين بنحو 1.78 مليون شخص ليشكلوا بذلك ثاني أكبر مجموعة لاجئين في العالم. وقد سجل 207,639 منهم أسماءهم لدى المفوضية. وقد لجأت الغالبية العظمى من اللاجئين العراقيين إلى سوريا والأردن كما اتجه عدد كبير منهم إلى لبنان ومصر.

وقالت أسماء الحيدري، وهي ناشطة في مجال حقوق الإنسان في الأردن أن المشكلة تتمثل في أن "العراقيين لا يتمتعون بحق العمل في البلدان المضيفة، ومن يعمل منهم فذلك في إطار الاقتصاد غير الرسمي".

وتعتبر مصر الدولة الوحيدة من بين بلدان اللجوء الأربعة الرئيسية للعراقيين الموقعة على اتفاقية الأمم المتحدة حول وضع اللاجئين والتي تضمن حق العمل للاجئين المعترف بهم قانونياً. أما سوريا والأردن فيعتبران العراقيين "ضيوفاً" على البلاد.

ولا يحق سوى للاجئين المسجلين الحصول على مساعدات مالية صغيرة من المفوضية ولكن معظم العراقيين لم يقوموا بتسجيل اسمائهم لديها. ومع القيود المفروضة على العمل ونفاذ المدخرات دفع العديد منهم إلى خانة الفقر وأخذوا يبحثون عن العمل في الاقتصاد غير رسمي لسد حاجاتهم الأساسية. وقالت الحيدري، أن "عودة بعض العراقيين طوعاً إلى العراق جاءت نتيجة يأسهم فقط".

بدورها، قالت هناء البياتي، منسقة المبادرة العراقية الدولية بشأن اللاجئين التي تتخذ من مصر مقراً لها أنه "قد تم إحراز بعض التقدم فيما يتعلق بضمان الخدمات الأساسية للاجئين العراقيين مثل الحصول على التعليم الابتدائي والرعاية الصحية في سوريا والأردن".

التعليم

مع ذلك، لا توجد ضمانات للحصول على تعليم ثانوي وتعليم عالي مجاني في البلدان المضيفة التي تعاني الأنظمة التعليمية فيها من ضغوط شديدة. وقد يشكل ذلك حافزاً آخر للعراقيين لاختيار العودة، خصوصاً بالنسبة للأسر التي تنتمي إلى الطبقة المتوسطة التي تهتم عادة بتوفير التعليم لأبنائها.

وقالت الأرملة أم حسن: "ابنتي الكبيرة محامية وتخرج ابني من أكاديمية مهنية تسببت رسومها في تراكم الديون علينا. لا يستطيع أي منهما العمل ولا يمكنني رؤية الضوء في نهاية النفق. لدينا صعوبات لتلبية احتياجاتنا الأساسية ولا يوجد مكان آخر نذهب إليه".

وقد شمل استطلاع المفوضية 19,530 فرداً و4,200 أسرة من الذين اختاروا العودة إلى العراق بين يناير وسبتمبر من هذا العام. ولا تشجع المفوضية حالياً اللاجئين على العودة إلى العراق وخاصة إلى بغداد، بسبب انعدام الأمن، ولكن غالبيتهم يتوجهون إلى هناك.

كما أن الفرص الاقتصادية للعائدين محدودة أيضاً. فقد أفاد 87 بالمائة من المشمولين في استطلاع المفوضية أنهم غير قادرين حالياً على تغطية احتياجات أسرهم، بينما ذكر 11 بالمائة منهم الظروف الاقتصادية السيئة والبطالة كأسباب لعدم العودة إلى ديارهم وأحيائهم السكنية السابقة.

كما أفاد معظم الأشخاص الذين عادوا إلى منطقتي الكرخ والرصافة في بغداد أنهم لم يعودوا إلى أماكن إقامتهم الأصلية بل سكنوا مع أقارب أو أصدقاء لهم أو في مساكن مستأجرة، معظمهم بسبب الخوف المستمرّ من التعرّض للاضطهاد.

ووفقاً للبياتي، يعيش عدد كبير من العائدين في المباني العامة المهجورة، إذ "أن منازل العديد من اللاجئين محتلة، إما من قبل مليشيات أو من قبل أسر أخرى. ولذلك يصبح اللاجئين العائدين عموماً نازحين داخل بلدهم".

ويوجد في العراق 1.5 مليون نازح، بما في ذلك 500,00 شخص يعيشون في مستوطنات أو في ظروف أشبه بالمخيمات.