الأحد، 7 نوفمبر، 2010

العراق المسيحيون يعيدون التفكير في مستقبلهم بعد الهجوم الدموي

أثار الهجوم الأخير الذي تعرض له في 31 أكتوبر أفراد المجتمع العراقي المسيحي المتلاشي والذي أسفر عن مقتل 58 شخصاً بالإضافة إلى تحذيرات تنظيم القاعدة من وقوع المزيد من الاغتيالات تساؤلات حول مستقبل إحدى أقدم الطوائف المسيحية في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، تحدث جمال حابو جورجس، وهو ميكانيكي في الرابعة والأربعين من عمره وأب لثلاثة أطفال، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) عن شعور المسيحيين أمثاله قائلاً: "لقد تحملنا ما يكفي. وأصبحت مغادرة العراق أمراً حتمياً بالنسبة لنا. فمنذ عام 2003 ونحن نعاني ولم نعد نحتمل المزيد. إن المذبحة الأخيرة تشكل التحذير النهائي".

وكانت أسرة جورجس قد غادرت العراق إلى سوريا بعد عامين من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة على العراق عام 2003 ، عندما أصبح المتطرفون السنة والميليشيات الشيعية تستهدف الأقليات. ولكن الأسرة عادت إلى ديارها إثر بداية عودة الأمن النسبي إلى البلاد في مطلع 2008. وعلق جورجس على قرار العودة قائلاً: "كان ذلك قراراً خاطئاً. لم نكن ندرك أن الأوضاع الأمنية لا تزال هشة ... نحن الآن نستعد للمغادرة مرة أخرى إلى سوريا ومن ثم تقديم طلب للجوء. يبدو أن هذا هو القرار الحكيم الوحيد المتوفر أمامنا".

وكان خمسة انتحاريين قد أخذوا كل رعايا كنيسة سيدة النجاة التي تعد واحدة من أكبر كنائس السريان الكاثوليك في بغداد، رهائن فور انتهاء قداس يوم 31 أكتوبر. وأطلقوا الرصاص على المصلين مودين بأرواح بعضهم بما في ذلك قسين اثنين قبل أن يفجروا أحزمتهم الناسفة عندما داهمت قوات الأمن العراقية الكنيسة بعد ذلك ببضع ساعات. وقد أدت الحادثة إلى إصابة ما يقرب من 100 شخص.

ويشكل هذا الهجوم، الذي أعلنت جماعة مرتبطة بتنظيم القاعدة تطلق على نفسها اسم دولة العراق الإسلامية مسؤوليتها عنه، الهجوم الأكثر دموية الذي تم تسجيله ضد المسيحيين في العراق.

مخاوف جديدة وبررت الجماعة الاعتداء بالمزاعم القائلة بأن الكنيسة القبطية في مصر تحتجز امرأتين اعتنقتا الإسلام. وأعطت الجماعة مهلة 48 ساعة للكنيسة للإفراج عنهما. وكانت المهلة ستنتهي يوم 2 نوفمبر. وأصدرت الجماعة بياناً آخر على الانترنت تهدد بمهاجمة المسيحيين في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وجاء في البيان أن "وزارة الحرب بدولة العراق الإسلاميّة تُعلن أنّ كلّ المراكز والمنظمّات والهيئات النّصرانيّة رؤوساً وأتباعاً، أهدافٌ مشروعة للمجاهدين حيثما طالت أيديهم".

دعوات الاستقلال

ووفقاً لبحث صادر عن جمعية الدفاع عن الشعوب المهددة، وهي منظمة غير حكومية ألمانية، فر أكثر من ثلاثة أرباع المسيحيين المنحدرين أصلاً من بغداد والبالغ عددهم 400,000 شخص من المدينة منذ عام 2003. ويتجنب العديد من أولئك الذين ظلوا فيها حضور القداس أو إرسال أطفالهم إلى المدارس المسيحية. وأضافت الجمعية صوتها للدعوة المثيرة للجدل لإنشاء منطقة في محافظة نينوى شمال العراق تكون خاصة بالأقليات بما في ذلك المسيحيين وتتم إدارتها بشكل مستقل. وتشكل الأقليات غالبية سكان المنطقة.

وفي هذا السياق، قال رئيس الجمعية، تيلمان زولخ، في بيان صادر عنه أن "الحكم الذاتي للمنطقة يمكن أن يساعد في حماية أصغر الطوائف العرقية والدينية إذا كانت هذه المنطقة متصلة بالمنطقة الكردية العراقية الآمنة [والتي تتمتع بالحكم الذاتي] . فالدستور العراقي يسمح بتشكيل مناطق حكم ذاتي وينص على إجراء استفتاء على أساس الانتماء، بما في ذلك أجزاء من محافظة نينوى. ويجب أن يجرى الاستفتاء في وقت قريب لأن ذلك لمصلحة أمن جميع الأقليات".

وخلال مظاهرة في نينوى لإدانة الهجوم على كنيسة بغداد، دعا القس جبريل جورجس الحكومة لحماية المسيحيين وتقديم المسؤولين عن عمليات القتل إلى العدالة. وجاء في بيان له معد سلفاً: "هناك مخطط واضح يستهدف إجبار المسيحيين على الخروج من المناطق الوسطى والجنوبية للعراق. ولكن السؤال يبقى هو: من وراء هذه الجرائم ضد المسيحيين، ولماذا لا تقوم الحكومة بتقديمهم للعدالة؟".